السيد جعفر مرتضى العاملي

152

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلا أن يقال : إن كلمة « حتى » في قوله : « حتى قاضاهم » تصحيف لكلمة « حيث » ، ويكون المراد : أنه كان قد قاضاهم على ذلك في الحديبية . وفي جميع الأحوال نقول : الصحيح : هو ما ذكرناه أولاً ؛ لأن هذه الشروط مذكورة في نفس عهد الحديبية ، وهو قد كتب قبل عمرة القضاء بعام ، فراجع . . من المدينة إلى مكة : ومهما يكن من أمر ، فإنه « صلى الله عليه وآله » عزم على العمرة في أول ذي القعدة سنة سبع ، فأمر أصحابه بأن يتجهزوا لها ، وأن لا يتخلف عنه أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف عنه أحد ، إلا من استشهد في خيبر ، أو مات بين الحديبية وعمرة القضاء . وقد انضم إليهم جمع ممن لم يحضر الحديبية أيضاً ، فكان المسلمون في عمرة القضاء ألفين ( 1 ) . وكان جعفر بن أبي طالب « عليه السلام » ، ممن رافق النبي « صلى الله عليه وآله » ، وهو ممن لم يشهد الحديبية ، لأنه كان بالحبشة آنذاك . فقال رجل من حاضري المدينة من العرب : يا رسول الله ، والله ، ما لنا زاد ، وما لنا أحد يطعمنا .

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 731 والسيرة الحلبية ج 3 ص 62 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 195 والبحار ج 21 ص 46 وتاريخ الخميس ج 2 ص 62 وعن فتح الباري ج 7 ص 383 وعمدة القاري ج 17 ص 262 والطبقات الكبرى ج 2 ص 120 وعن تاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 67 وعن عيون الأثر ج 2 ص 158 .